
"مدّني الآن بصبر مدني
و إلى جنبك شوقاً ضمني
شدني
لا تدعني مفرداً "(1)
ثمة علاقة ميتافيزيقية بينه وبين روحي، أجهل تفاصيلها، لكن ما لا أجهلهُ، بل أجزمه أنني لست الوحيدة في هذا.
"كل ذرات وجودي
و ركوعي و سجودي
وكياني لك ثائر"(2)
هو معي... و كأن روحي اُنتشلت في روحه، أو كأن روحه انتشلت حزني. اُو أنه أختزل كل الأمل المتبقي على هذا الكوكب البائس المجنون.
"يشهد الله إني اشتاقكم اشتياق يعقوب إلى يوسف"، بالله عليك إن كنت تعلم أن في الشوق ألماً و حزناَ، لم تجعلنا اليوم نشتاقك؟!
أيها المطر الغزير في الصحراء القاحلة أعذرني، أحيانا افتح خزانتي أو أغلقها و أنا على عجلة من أمري، فلا القي عليك التحية. فتحية لك كل صباح، و النظر لمحياك، يرسم في قلبي ابتسامة عريضة، تعينني على تحمل الأرواح القبيحة التي تنتشر هنا وهناك، تنهش في هذه المعمورة.
أيها الفارس...يمكنني عقد مقاربة ثرية بينك، و بين شخصية كالنبي محمد، الإمام علي، أو حتى شخصيات تنتمي لفكر "الآخر" من كل أصحاب الأرواح الجميلة، من بين زهور كل بساتين الثقافات. سهل جداً ذلك، و الأسهل من ذلك التأثر بروحك، فأنت قضية لا رمز، أفعال و مواقف لا أقوال مجردة.
أما حين نعقد مقارنة بينك و بين القمر، فلا وجه للمقارنة؛ فالقمر يطلع كل ليلة أما أنت فتطلع كل برهة من الزمن. تدخل من شرفة الفقراء، من باب الدخول العميق. ولن أقف هنا مليا في تعريف الفقراء، لكن ما أود الإشارة إليه، أن الفقراء هنا، هم ليسوا فقط من لا يملك مالاً مادياً.
قبل أن أختتم حديثي هذا الذي كتبته سريعاً، سأفتح صحيفتنا لمن تحويه آلاف الخلايا والضمائر، و أقرأ له ما تيسر منها. عنوان الصفحة الأولى: لا يزال من تحبهم يسمعون آخر عبارة أطلقتها قبل نومك، "تصبحون على وطن".الصفحة الثانية – ولأنها ملونة- فلقد حوت آيات من سماحتك، تحتضن فيها "الآخر" الذي طالما شاطرك الأمل والألم، لا أن تلقي به أسفلاً كما يحلو للبعض ذلك. أما بالنسبة إلى الصفحات الداخلية فبها عناوين عديدة، سأختصر أهمها لضيق وقتك: لا يزال الشعب يرتوي من روحك. وآخر: أننا نشتاقك شوق نبي الله للابن المسافر .وثالث: أمير للشعب يحوي في قلبه وطناً، وتفاصيل عديدة في هذا الخبر، جاء في مقدمتها تعريف للوطن، وكيف حوته روحك. تُرى أبي، ما هو الوطن؟ إنه أنا و أنتِ و"هم" إنه نحن بكل ما نحمل من مبادئ و قيم، نعم أبي(.) تعلم أبي الصفحة الأخيرة مقروئيتها عالية جداً، لذا وضعنا هذا النص: تضيق الخناق، والفكر العصبي المنتشر هذه الأيام يجعلنا نهرعُ للاحتماءِ بروحك. وعلى الصفحة الأخيرة، شخصك.
لوح لي مغادراً ولكن ليس بيديه أتعلمون لم؟ لأنه كما العباس، فقد فقد العباس يداه في كربلاء. وهو الأخر يداه ليستا معه، إنهما مبسوطتان على مداد آلامنا و أحلامنا.
(1) من قصيدة "لا تهاجر" لمريم عبدالله
(2) نفس المصدر السابق


















15 ديسمبر, 2007 10:29 ص