لغة الياسمين

"كل الذين أحبهم نهبوا رقادي واستراحوا" ســعيد عقل

يداه مبسوطتان

أحترت أي صورك أضع فأخترت روحك "وردة"

  
التسجيل رديء وقديم، وبالكاد أستطيع فهمه، مع هذا أدوام على الاستماع إليه دائماً؛ كي ألبس روحه، ومن قال إن الروح لا تُلبس؟! نتلابس الأرواح فيُبعثُ في روحي حيا. أحياناً أسأل نفسي لم أقوم بذلك، رغم توافر تسجيلات أخرى لدي له، وبصوت ذي جودة عالية. لكنني لا أجد الجواب! أو قد لا تود ذاتي جواباً للسؤال.

 

"مدّني الآن بصبر مدني

و إلى جنبك شوقاً ضمني

شدني

لا تدعني مفرداً "(1)

 

ثمة علاقة ميتافيزيقية بينه وبين روحي، أجهل تفاصيلها، لكن ما لا أجهلهُ، بل أجزمه أنني لست الوحيدة في هذا.

"كل ذرات وجودي

و ركوعي و سجودي

وكياني لك ثائر"(2)

 

هو معي... و كأن روحي اُنتشلت في روحه، أو كأن روحه انتشلت حزني. اُو أنه أختزل كل الأمل المتبقي على هذا الكوكب البائس المجنون.

"يشهد الله إني اشتاقكم اشتياق يعقوب إلى يوسف"، بالله عليك إن كنت تعلم أن في الشوق ألماً و حزناَ، لم تجعلنا اليوم نشتاقك؟!

أيها المطر الغزير في الصحراء القاحلة أعذرني، أحيانا افتح خزانتي أو أغلقها و أنا على عجلة من أمري، فلا القي عليك التحية. فتحية لك كل صباح، و النظر لمحياك، يرسم في قلبي ابتسامة عريضة، تعينني على تحمل الأرواح القبيحة التي تنتشر هنا وهناك، تنهش في هذه المعمورة.

 

أيها الفارس...يمكنني عقد مقاربة ثرية بينك، و بين شخصية كالنبي محمد، الإمام علي،  أو حتى شخصيات تنتمي لفكر "الآخر" من كل أصحاب الأرواح الجميلة، من بين زهور كل بساتين الثقافات. سهل جداً ذلك، و الأسهل من ذلك التأثر بروحك، فأنت قضية لا رمز، أفعال و مواقف لا أقوال مجردة.

  

أما حين نعقد مقارنة بينك و بين القمر، فلا وجه للمقارنة؛ فالقمر يطلع كل ليلة أما أنت فتطلع كل برهة من الزمن. تدخل من شرفة الفقراء، من باب الدخول العميق. ولن أقف هنا مليا في تعريف الفقراء، لكن ما أود الإشارة إليه، أن الفقراء هنا، هم ليسوا فقط من لا يملك مالاً مادياً.

 

قبل أن أختتم حديثي هذا الذي كتبته سريعاً، سأفتح صحيفتنا لمن تحويه آلاف الخلايا والضمائر، و أقرأ له ما تيسر منها. عنوان الصفحة الأولى: لا يزال من تحبهم يسمعون آخر عبارة أطلقتها قبل نومك، "تصبحون على وطن".الصفحة الثانية – ولأنها ملونة- فلقد حوت آيات من سماحتك، تحتضن فيها "الآخر" الذي طالما شاطرك الأمل والألم، لا أن تلقي به أسفلاً كما يحلو للبعض ذلك. أما بالنسبة إلى الصفحات الداخلية فبها عناوين عديدة، سأختصر أهمها لضيق وقتك: لا يزال الشعب يرتوي من روحك. وآخر: أننا نشتاقك شوق نبي الله للابن المسافر .وثالث: أمير للشعب يحوي في قلبه وطناً، وتفاصيل عديدة في هذا الخبر، جاء في مقدمتها تعريف للوطن، وكيف حوته روحك. تُرى أبي، ما هو الوطن؟ إنه أنا و أنتِ و"هم" إنه نحن بكل ما نحمل من مبادئ و قيم، نعم أبي(.) تعلم أبي الصفحة الأخيرة مقروئيتها عالية جداً، لذا وضعنا هذا النص: تضيق الخناق، والفكر العصبي المنتشر هذه الأيام يجعلنا نهرعُ للاحتماءِ بروحك. وعلى الصفحة الأخيرة، شخصك.

 

لوح لي مغادراً ولكن ليس بيديه أتعلمون لم؟ لأنه كما العباس، فقد فقد العباس يداه في كربلاء. وهو الأخر يداه ليستا معه، إنهما مبسوطتان على مداد آلامنا و أحلامنا.

 

 

(1)     من قصيدة "لا تهاجر" لمريم عبدالله

(2)     نفس المصدر السابق

 



أضف تعليقا

hneenalrooh من سوريا
15 ديسمبر, 2007 10:29 ص

( نتلابس الأرواح فيُبعثُ في روحي حيا
هو معي... و كأن روحي اُنتشلت في روحه، أو كأن روحه انتشلت حزني
لوح لي مغادراً ولكن ليس بيديه أتعلمون لم؟ لأنه كما العباس، فقد فقد العباس يداه في كربلاء. وهو الأخر يداه ليستا معه، إنهما مبسوطتان على مداد آلامنا و أحلامنا )
ياسمينتي رباب :
تختزلين بكلماتك مرارة وألم وحزن العالم كله ....
أدررت ِ الدموع في المحاجر...
ارفق ِبقلوب ....
لم تعد تحتمل المزيد...

حنين
bolafee من الهند
15 ديسمبر, 2007 11:37 ص
رحم الله أبا جميل
ما بعد كلامك كلام يا شقيقة
بصراحة ، كلماتك كما خرجت من قلبك ، دخلت قلوبنا جميعاً حين قرأناها

لا حرمنا من قلمك الرقيق
abojenin من البحرين
15 ديسمبر, 2007 04:55 م
لوهلة وأنا أقرأ مقالك في الوفاق الجريدة تمنيت أن ينتهي المقال بمثل روحه الأولى, لاأدري ,, توقعت ذلك ..
لسبب واحد وهو أنّ الكتابة بغير الروح التي بدأتِ بها هذا المقال, في شخص هذا الرجل هي أشبه بلاكتابة.
و على الأقل بالنسبة لي .. لاأستطيع أن أكتب فيه إلا من لا وعيي,,
ورغم أن المقال جاء عكس تصوري في النهاية إلا أنه كان شفافاً جداً, رائعاً جداً, بهياً كعادة صاحبه ..


تحيات عظام رباب
i3jaz من المغرب
16 ديسمبر, 2007 01:50 ص
قمة الذوق في الكتابة والتعبير
عساك بخر
زوري مدونتي الجديدة المختصة بالاعجاز العلمي في القران والسنة
الشاعر
mawjah من المملكة العربية السعودية
18 ديسمبر, 2007 06:43 م


عزيزتي رباب، كتبابتك هنا أجود ما قرأت لك. أحييك.


ان امكن لك أن تعرفيني على الشخصية التي تتكلمين عنها، لم أرى ذكرا للإسم ليتعرفه أمثالي الذين لا يعرفون شيئا. ^_^

mawjah من المملكة العربية السعودية
18 ديسمبر, 2007 06:45 م


تصحيح إملائي:


كتبابتك = كتابتك


عــمــق من المملكة العربية السعودية
22 ديسمبر, 2007 04:25 ص
رباب .. يا رباب ..
بربك ما هذا ( ! ) دهشة تسكنني الآن ..
ما قرأته هنا يكفيني و بملء أرادتي ,,أن أقسم أنكِ رائعة بحق

//

ولكن ليس بيديه أتعلمون لم؟ لأنه كما العباس، فقد فقد العباس يداه في كربلاء. وهو الأخر يداه ليستا معه، إنهما مبسوطتان على مداد آلامنا و أحلامنا.

//

رائع جدًا ..

دمتِ وفية ..


كضيفٍ يدخل البيوت من منافذِ مجهولة دون سابق إنذار، ويعيد ترتيب غرفه، دخلت أنت عمق قلبي العذري دون أستذان لتجده مشرعاً لك، تتربع على عروشه. مسقطاً كل المعايير، ماحياً إياها جمعيها.. جمعيها دون استثناء! حلم أنت أم حقيقة! حلم أنت أم حقيقة! مولاي، رحمتك من كل هذا البلل الذي اغرق فيه.