لغة الياسمين

"كل الذين أحبهم نهبوا رقادي واستراحوا" ســعيد عقل

سقوط علي أسقط ورقة توتاً أخرى

 
سقطت ورقة توتاً أخرى بسقوط الشهيد علي جاسم مكي في 17 من الشهر الجاري، معريةٍ لتلك الديمقراطية المفصلة بمقاساتًٍ كارثيةٍ فاضحةٍ لها. وكما صورت غالبية من وسائل الإعلام الأمريكية إعدام الرئيس العراقي السابق، الطاغية صدام حسين قبل عاماً إعلاناً للنصر "البوشي" الواهي في العراق الشقيق، صورت غالبية من وسائل الإعلام البحرينية، استشهاد علي جاسم مكي (ره) "موتاً طبيعياً"!

 

تلزم أخلاقيات العمل الإعلامي قبل تشريعاته وسائل الإعلام باختلاف أنواعها، المرئية والمسموعة والمقروءة على حد سواء، بإلتزام حد ٍ أدنى من الموضوعية في تناول موضوعاتها المطروحة. فالمواد الإخبارية التي تبث، تنشر ، وتذاع، هي ليست أراءاً تقف لصالح أو بجانب طرفاً دون آخر، إنما هي نقل ٌ محايد، ٌلا يطبل لأي لونٍ، ولا يحمي أي لونٍ آخر.

 

وكما تجدر الإشارة هنا، إلى أن عجلة الزمن تشير للقرن 21 م، حيث عصر الثورة المعلوماتية، ولا شيء يمارس هنا أو هناك، يسلم من تسليطه تحت أضواء وسائل الإعلام، وبالخصوص الشبكة العنكبوتية- الإنترنت- حتى ما يمارس تحت الطاولة. غير أن البعض لازال يعتقد بقدرته على إرجاعنا لحالة العتمة والتعتيم الإعلامي، حول ما يحدث لفترة العصور الغابرة!

 

فلو سلمنا جدلاً بالدور الكبير لسلطة الرقابة، الذي لعبه العديد من "حراس البوابة الإعلامية" في رسم ما حدث من اضطراباتٍ أمنيةٍ، وأوضاع ٍ سوداءٍ تمر بها البلاد في الآونة الأخيرة، فهذا لا يسقط جزاءاً من مسئولية إلتزامها بالموضوعية في تغطية الأحداث الجارية.

 

أنها مناشدة قبل أن تكون عتاباً لوسائل إعلامنا التي نعتز ونفخر بها، فهي مصدرنا "الوطني" في كشف الحقائق. ولنا مناشدةٌ وعتاب ٌ آخران، لفئةٍ نعتز بها هي الأخرى، للجان الأهلية والمنظومات الرسمية، المنظمة لإحتفال عيد الشهداء، بتوحيد يوماً لإحياء ذكرى الشهداء البحرينيين جميعهم. وكلٌ منا لا يغفل كيف تساهم مراسم إحياء يوم الشهداء في إيقاظ ذلك التاريخ المشرف لشهدائنا الأبرار في النفس، وتعتق فيها العشق للوطن الذي ننتمي. وهي ترسمُ لنا جميعاً صوراً عن الصمود والكرامة تعلق في الذاكرة، وتغرس في نفوس الأجيال القادمة أهمية إحياء ذكرى كل الشهداء؛ فبدمائهم تُرسم حدود الوطن.

 

وتوحيد يوماً للإحتفاء بالشهداء البحرينيين ممن ينتمون لحقبٍ زمنية متعددة، و بإختلاف ألوانهم الأيديولوجية؛ فكل منهم خالط لونه بلون الشهادة القاني، وروى هذه الأرض بدمه، فوقاها من الذبول. هذا التوحيد يرسخ مبدأ الوحدة التي لن يثمر نضال الإصلاح في البلاد إلا بمعيتها، وبتصدرها لأجندة النضال الوطني.

 

ذلك الشارع الذي شيع شيخ المناضلين البحرينيين، المرحوم الشيخ عبدالأمير الجمري في 18 من ديسمبر العام الماضي، أبى أن تمر ذكرى هذه الليلة دون ضجيجٍ مشيعين لروحٍ زكية ٍأخرى. كشف انتهاكها وحشية أصحاب الأنياب الشرسة. كانت هي روح الشهيد علي جاسم مكي الذي استشهد نتيجةً للضرب المبرح الذي تعرض له على أيدي جشعة متعطشة لدماء الأبرياء.

سقط علي شهيداً فحول الشارع البحريني لمهرجانٍ دامي، اختلطت فيه الدموع بالكرامة. وكشفت مدى حرية التعبير المتاحة!  

ملاحظة ياسمينية :اللوحه أعلى مرسومة بالدم. ل



أضف تعليقا

hneenalrooh من سوريا
28 ديسمبر, 2007 07:20 م
ياسمينتي رباب
لم يكن هنالك حرية اعلام نزيه
في مجتمعنا العربي يوماليتحقق الآن
طالما هنالك فئات تمتلك وسائل اعلام تتوافق مصالحها مع الاعداءولو كان ذلك
على حساب ابناء جلدتها (احدى تعابيرك العميقةالمحببة لقلبي )
قلة هي وسائل الاعلام المحايدة في وطننا العربي...
مع ذلك لاشيء قادر على طمس الحقيقة وتمويه الوقائع...
حبيبتي رباب اللوحة والاغنية جد ملائمة للنص...
ياسمين وفل أنثره معك على ضريح الشهيد
(علي جاسم )وعلى أضرحة كل الشهداء...
تحية لقلبك من يحمل اعمق حب للوطن
ولقلمك الذي يجسد وينقل هذا الحب بشتى الصور..
وقبلة لروحك اللازوردية
علنا نصل يوما لتكون همومنا جميعا بذات الأفق
أحبك جدا


زينب الليث من الأردن
29 ديسمبر, 2007 09:29 ص
لم أنم منذ الأمس و أشعر بي خاوية ..
ماله النوم يجفوني هكذا ..!
عشر أيام تفصلني عن العودة لبحريني الحبيبة ..

إنما اشعر بي مرتبكة ..
حبيبتي مضرجة !
كل مرة أعود أفجا بالثقب في خاصرتها يزداد عمقاً .. !

أفجأ بشئ يشي باليأس ..
ترتكبني الدموع و أنا أشاهد صوراً تشبه العدم .. مقاطع تشبه الصدمة ..
أستمع أصواتاً تشبه الدم ..!

أيتها الناصعة يا رباب ..
ستظل الأرض تبكي حتى يبزغ مخلصها ..!

و سأظل أراوحكِ .. كلما .. صمتت الصباحات و عجزت عن توسد وسادتي ..
و صرت أغرق بماء عيوني أجرفني .. لزاوية الرسم و الكتابة ..

لكِ الود و الورد ..
hagacity من السويد
29 ديسمبر, 2007 11:55 ص
الصديقة الغالية رباب
بعد ان قرات المقال اتضح لى انه نفس السم ونفس الخنجر مع اختلاف بسيط فى الملابس انها جريمه مشتركه واعتقد انه يوجد تعاون وتنسيق بين ما يقال عنه انه عدو ولكن اتضح انه عدو للشعب صديق للحكومات العربية
اختم تعليقى تحيا الديمقراطية العربية
لانها فاقت على الديمقرلطيه الغربية
بس الفرق الاولى لابسه حجاب شريعى والثانيه بدون حجاب واكيد الشرعى يكسب
مع تحياتى يوسف عاش الملك مات الملك وكش ملك
noono111 من البحرين
29 ديسمبر, 2007 01:50 م
حبيبتي حنين وردة الشام الحالمة

ما كانت الحرية في الأجندة لكن الزمن قادر على ترصيع الأجندة بها-الحرية-.

أسعدني جداً إعجابك بالنص واللوحة والأغنية

دمتي غالية رائعة
noono111 من البحرين
29 ديسمبر, 2007 07:41 م
الشقيقة زينب الليث
أنها حرارة الشوق لهذه الأرض المحاصرة بالمياة

هذه الأرض لنا ونحن لها

لنا لنا ولنا مع كل هذه الطعنات في خاصرتها، إلا أنها لنا.

نرابط أبداً بدموعنا وابتساماتنا فوقها.

تحياتي لكِ عزيزتي
noono111 من البحرين
29 ديسمبر, 2007 07:49 م
hagacity الديمقراطيات العربية فاقت كل الديمقرطيات واصبحت مضرب المثل في ذلك .

عاش حفاة المدن...

تحياتي الياسمينية لك
nad1985 من المملكة العربية السعودية
29 ديسمبر, 2007 09:52 م
عزيزتي رباب ....

قبل كل شيء يجب ان تعلمي ان اسلوبك في طرح الموضوع يشدني كثيرا
لك اسلوب اعلامي متمرس ذو خبرة ربما عشرين عاما او اكثر

موهبة رائعه لابد ان تظهر اكثر واكثر
ادخلي بعين الشمس اكثر رباب

اما عن الاعلام وما يحصل هنا
عزيزتي هل تصدقين !!!!!!!!
هنا لايقف احدا موقف محايدا
ومازال هنا ما يلعب من تحت الطاولة

ابدعتي رغم صعوبة ماتكتبين
جارتك
نادين
noono111 من البحرين
30 ديسمبر, 2007 07:29 م
مرحباً صديقتي نادين
أو ربما 50 عاما
هههههههه "ايم 22" فكيف بي أتمرس 20 عاما في الكتابة.

أيه يا عزيزتي ربما هي الظروف التي تشكلنا-الشعب البحريني- من ترسم بعمق أفاقنا للحياة.

اللعب تحت الطاولة دأب المساومين ... لا جديد

ما كتبته ما كان صعباً بقدر آلمه في النفس.

كوني هنا دوماً تبلسمين الجراح، وتنشرين شذاكِ.

تحياتي
احمد عمر الناصري من المغرب
30 ديسمبر, 2007 08:04 م
رباب
يبقى الاعلام سلاحا بل ومن اهم الاسلحة التي تستخدم في الحروب فهو وحده قد يصنع الانتصار من لاشيء وقد يصنع الهزيمة رغم كل شيء ولقد بات الجميع يعلم ذلك لذلك فقوة الاعلام اصبحت من مقومات الدولة القوية ولا عجب ان اللوبي اليهودي بامريكا يسيطر على قطاع الاعلام بكامله ويدخ فية استثمارات هائلة وبه يتحكمون بالرأي العام الأمريكي ويضغطون على اصحاب القرارات
bolafee من الهند
30 ديسمبر, 2007 11:57 م
لا يحلم شخص على بقعة اوال أن يحصل على إعلام محايد إلا بإعداد قانون للصحافة والنشر صادر من إرادة مجلس حر ، ويبدو هذا مجرد أمنية في الوقت الحاضر لن تتحقق إلا بعد مضي عقد ونيف على أقل تقدير حسب نظرتي لأرض الواقع

عيد الشهداء علينا البحث مع القوى الوطنية للنظر إلى تاريخ يجمعنا جميعاً في إحياء ذكرى هذا العيد الذي سقط فيه من سقط في مقارعته للمحتل الإنجليزي او في رفعه للمطالب الحقة ضد الظلم الخليفي
هذا المطلب ليس صعباً تحقيقه ، لكن في الدول العربية فهو يحتاج إلى دراسات واستطلاعات رأي ومباحثات ومشاورات لتكون جميع الأطراف راضية عنه

شكراً شقيقة عالموضوع
bolafee من الهند
31 ديسمبر, 2007 12:19 ص
لا يحلم شخص على بقعة اوال أن يحصل على إعلام محايد إلا بإعداد قانون للصحافة والنشر صادر من إرادة مجلس حر ، ويبدو هذا مجرد أمنية في الوقت الحاضر لن تتحقق إلا بعد مضي عقد ونيف على أقل تقدير حسب نظرتي لأرض الواقع

عيد الشهداء علينا البحث مع القوى الوطنية للنظر إلى تاريخ يجمعنا جميعاً في إحياء ذكرى هذا العيد الذي سقط فيه من سقط في مقارعته للمحتل الإنجليزي او في رفعه للمطالب الحقة ضد الظلم الخليفي
هذا المطلب ليس صعباً تحقيقه ، لكن في الدول العربية فهو يحتاج إلى دراسات واستطلاعات رأي ومباحثات ومشاورات لتكون جميع الأطراف راضية عنه

شكراً شقيقة عالموضوع
fattouma85 من لبنان
31 ديسمبر, 2007 12:51 ص

حين تعمّ ديارنا ثقافة الفساد والإفساد، وحين نرى العمائم تُباع وتشرى بأبخس الأثمان، وحين نرى الفتاوى تصدر حسبما يشتهي سيد البيت الأبيض، اعلمي عزيزتي أننا في عصر بني صهيون وأن سفاءهم يأمرون وينهون الأنظمة الستبدة الظالمة المتحكمة برقاب العباد، وأن دور وسائل الإعلام ليس سوى تبرير هذا التسلّط والتغطية على الجرائم التي تُرتكب بحق المة جمعاء

وبالمناسبة، فالشهيد علي مكي لم يسقط، بل ارتفع شهيداً إلى بارئه، أمّا الذين سقطوا هم أولئك الحثالة التي تعبث بمقدرات الأمة.

تحياتي لكِ عزيزتي ودمتِ بألف خير

فاطمة
noono111 من البحرين
01 يناير, 2008 01:46 ص
شاعرنا احمد عمر الناصري
إعلامهم يصنع ويلمع
لك هذا الفيديو مثالا

http://uk.youtube.com/watch?v=oCLNRiOwAQI
هكذا أصبح الظالم مظوماً

أيه يا شقيق أنه الألم من المحيط للخليج
بل الكرة الأرضية برمتها.

كل عام وأنت بأفضل خير

تحياتي الياسمينية
noono111 من البحرين
01 يناير, 2008 01:49 ص
ابن جلدتي
أخاف ان يأتي ذلك اليوم الذي لا نحتفل فيه بيوم الشهداء!!
noono111 من البحرين
01 يناير, 2008 01:57 ص
الرائعة فاطمة أهلا بعودتكِ مجدداً

أقرئها كثيراُ عبارتكِ

"الشهيد علي مكي لم يسقط، بل ارتفع شهيداً إلى بارئه، أمّا الذين سقطوا هم أولئك الحثالة التي تعبث بمقدرات الأمة"

كوني هنا دوماً

تحياتي غاليتي
mawjah من المملكة العربية السعودية
03 يناير, 2008 12:19 ص


أريد أن أستوعب، هل حقا يحدث هذا في البحرين على يد النظام.


"استشهد نتيجةً للضرب المبرح الذي تعرض له على أيدي جشعة متعطشة لدماء الأبرياء."


سيصيبني هذا العالم بالجنون حتما..


لم لا تستخدم الأدلة التي تثبت هذه الواقعة للمرافعة على الجهة الفاعلة، لم لا تستخدم للتشهير بها أمام العالم. ستكون وسيلة ضغط.


ثم، ماالتهمه الموجه لـ علي؟


noono111 من البحرين
04 يناير, 2008 10:24 ص
الصديق موجه
أهلا بك
أتعلم أن ردك هذا حمسني لكتابة مقال آخر

"لم لا تستخدم الأدلة التي تثبت هذه الواقعة للمرافعة على الجهة الفاعلة، لم لا تستخدم للتشهير بها أمام العالم. ستكون وسيلة ضغط"
ومن قال أن ذلك غير كائن؟!

"ماالتهمه الموجه لـ علي؟"
مشاركة في مسيرة سلمية مصرحة. هتف فقط بالحياة لهذه التربة الذي أحب، والخلود للشهداء الذين سقطت دمائهم عليها.

تحايا ياسمينية لك صديق

كضيفٍ يدخل البيوت من منافذِ مجهولة دون سابق إنذار، ويعيد ترتيب غرفه، دخلت أنت عمق قلبي العذري دون أستذان لتجده مشرعاً لك، تتربع على عروشه. مسقطاً كل المعايير، ماحياً إياها جمعيها.. جمعيها دون استثناء! حلم أنت أم حقيقة! حلم أنت أم حقيقة! مولاي، رحمتك من كل هذا البلل الذي اغرق فيه.