
تلزم أخلاقيات العمل الإعلامي قبل تشريعاته وسائل الإعلام باختلاف أنواعها، المرئية والمسموعة والمقروءة على حد سواء، بإلتزام حد ٍ أدنى من الموضوعية في تناول موضوعاتها المطروحة. فالمواد الإخبارية التي تبث، تنشر ، وتذاع، هي ليست أراءاً تقف لصالح أو بجانب طرفاً دون آخر، إنما هي نقل ٌ محايد، ٌلا يطبل لأي لونٍ، ولا يحمي أي لونٍ آخر.
وكما تجدر الإشارة هنا، إلى أن عجلة الزمن تشير للقرن 21 م، حيث عصر الثورة المعلوماتية، ولا شيء يمارس هنا أو هناك، يسلم من تسليطه تحت أضواء وسائل الإعلام، وبالخصوص الشبكة العنكبوتية- الإنترنت- حتى ما يمارس تحت الطاولة. غير أن البعض لازال يعتقد بقدرته على إرجاعنا لحالة العتمة والتعتيم الإعلامي، حول ما يحدث لفترة العصور الغابرة!
فلو سلمنا جدلاً بالدور الكبير لسلطة الرقابة، الذي لعبه العديد من "حراس البوابة الإعلامية" في رسم ما حدث من اضطراباتٍ أمنيةٍ، وأوضاع ٍ سوداءٍ تمر بها البلاد في الآونة الأخيرة، فهذا لا يسقط جزاءاً من مسئولية إلتزامها بالموضوعية في تغطية الأحداث الجارية.
أنها مناشدة قبل أن تكون عتاباً لوسائل إعلامنا التي نعتز ونفخر بها، فهي مصدرنا "الوطني" في كشف الحقائق. ولنا مناشدةٌ وعتاب ٌ آخران، لفئةٍ نعتز بها هي الأخرى، للجان الأهلية والمنظومات الرسمية، المنظمة لإحتفال عيد الشهداء، بتوحيد يوماً لإحياء ذكرى الشهداء البحرينيين جميعهم. وكلٌ منا لا يغفل كيف تساهم مراسم إحياء يوم الشهداء في إيقاظ ذلك التاريخ المشرف لشهدائنا الأبرار في النفس، وتعتق فيها العشق للوطن الذي ننتمي. وهي ترسمُ لنا جميعاً صوراً عن الصمود والكرامة تعلق في الذاكرة، وتغرس في نفوس الأجيال القادمة أهمية إحياء ذكرى كل الشهداء؛ فبدمائهم تُرسم حدود الوطن.
وتوحيد يوماً للإحتفاء بالشهداء البحرينيين ممن ينتمون لحقبٍ زمنية متعددة، و بإختلاف ألوانهم الأيديولوجية؛ فكل منهم خالط لونه بلون الشهادة القاني، وروى هذه الأرض بدمه، فوقاها من الذبول. هذا التوحيد يرسخ مبدأ الوحدة التي لن يثمر نضال الإصلاح في البلاد إلا بمعيتها، وبتصدرها لأجندة النضال الوطني.
ذلك الشارع الذي شيع شيخ المناضلين البحرينيين، المرحوم الشيخ عبدالأمير الجمري في 18 من ديسمبر العام الماضي، أبى أن تمر ذكرى هذه الليلة دون ضجيجٍ مشيعين لروحٍ زكية ٍأخرى. كشف انتهاكها وحشية أصحاب الأنياب الشرسة. كانت هي روح الشهيد علي جاسم مكي الذي استشهد نتيجةً للضرب المبرح الذي تعرض له على أيدي جشعة متعطشة لدماء الأبرياء.
سقط علي شهيداً فحول الشارع البحريني لمهرجانٍ دامي، اختلطت فيه الدموع بالكرامة. وكشفت مدى حرية التعبير المتاحة!
ملاحظة ياسمينية :اللوحه أعلى مرسومة بالدم. ل























28 ديسمبر, 2007 07:20 م