"الصحافي ليس تابعاً لأي لون ولا حامياً لأي لون، ولا حارساً لأي لون، هو مراقب للفعل الحر، يراقب الأفق ويعلن عن الأخطار المحدقة بالفعل الحر". هذا ما يجب أن يكون علية الصحفي في الوسائل الإعلامية التقليدية، و الحديثة منها.
أن التكنولوجيا الحديثة و التي سارت بخطى سريعة بسبب دورة التجديد المتسارعة، حولت الأشكال المختلفة من المعلومات إلى الطريقة الرقمية. فمنذ مطلع التسعينيات أصبح لشبكة المعلومات الدولية "الإنترنت" دور هام في نشر المواد الإعلامية بمختلف صورها وأشكالها، واستفاد من ذلك العديد من وسائل الإعلام وعلى رأسها الصحف التي تزايد أعداد مواقعها على الإنترنت بشكل كبير ومطرد طوال عقد التسعينيات، كما استفادت محطات التلفزيون والإذاعة من الإنترنت في بث موادها لتصل لأكبر عدد ممكن من الجمهور، وبدأت في الظهور أشكال جديدة من الخدمات الإعلامية، مثل المواقع الإخبارية التي ليس لها نسخ مطبوعة و تقوم بتحديث أخبارها أولاً بأول.
هذا التطور الهائل فرض استخدام وسائل وأساليب جديدة للتواصل بين الشعوب والأفراد للخروج من أسر القيود والعوائق على حرية الرأي والفكر. صنعت عالماً جديداً له أسس وملامح جديدة تستفيد من التقدم التكنولوجي وتتخطى الحواجز والقيود لاسيما في ظل هيمنة لامثيل لها تواجه الشعوب المتطلعة للحرية والتقدم. و في مقابل ذلك فعلى الرغم من أرتفاع سقف الحرية بشكل كبير جداً في الشبكات الإلكترونية_على اختلاف انواعه في الوطن العربي_، إلا أنها لا زالت تخضع كشقيقاتها التقليدية لرقابة مفروضة عليها، كامتداد للرقابة على الوسائل الإعلامية.
ففي سوريا على سبيل المثال، اعتقلت السلطات السورية شخصاً وقامت بتعذيبه لتمريره بعض الرسائل الالكترونية، والتي اعتبرتها الحكومة غير قانونية.و اعتقلت السلطات التونسية في شهر آذار 2005 محاميأَ بتهمة انتقاده للفساد الحكومي عبر الانترنت. و في البحرين اعلنت وزارة الاعلام البحرينية انها اغلقت مواقع بحرينية وغير بحرينية على شبكة الانترنت تناولت التقريرالمثير للجدل ،حيث أن هذه المواقع استمرت في تناوله بعد صدور قرار المحكمة، مما يشكل مخالفة للمادتين رقم 40 و71 من قانون تنظيم الطباعة والصحافة والنشر في البحرين. و غيرها من الأمثلة التي تثبت لنا جزماً أن الرقابة على شبكات الانترنت موجودة بشكل كبير و لافت في عالمنا العربي.
و إِِني أرى أن المطالبة بحرية التعبير عبر الشبكات الإلكترونية لا تنحصر فقط في مطالبة الجهات الحكومية بتحقيق مزيد من الحريات، بل أيضاً تشمل كذلك مطالبة القائمين على الشبكات الألكترونية بالتحرر من القيود التي يفرضونها على أنفسهم أحياناً بوعي. وأحياناً بدون وعي فالحرية ينبغي ان تنبع من اسفل مثلما ينبغي ان تنبع من أعلى، من مستخدمي هذا المجال ، كحرية مسؤولة ،مثلما ينبغي ان تنبع من الجهات الحكومية والتشريعية أيضاً في ذات الوقت. فنحن كحكومة و شعب، يجب علينا أن نشجع على قيام كل أنواع الحريات المسؤولة و ندعمها، لاسيما فيما يتعلق بالحريات في شبكات الأنترنت، التي تعتبر من أكثر أسقف الحريات اتساعاً.
فلو راجعنا سجلات دول العالم جميعاً لوجدنا أن أكثرها تقدماً، وأكثرها غنى، وأكثرها علماً، وأكثرها قوة، هي تلك الدول التي تعلي من شأن حقوق الانسان، وتتوسع في الحريات العامة_ و التي من ابرزها في الوقت الحالي الشبكات الإلكترونية_، وتحقق المشاركة في اتخاذ القرار السياسي.
رباب أحمد














02 يونيو, 2007 09:32 ص