لغة الياسمين

"ليغيب وجه الموت عن كلماتنا ابتكرنا الياسمين" محمود درويش

معاً نحو إعلام إلكتروني بحرية مسؤولة

"الصحافي ليس تابعاً لأي لون ولا حامياً لأي لون، ولا حارساً لأي لون، هو مراقب للفعل الحر، يراقب الأفق ويعلن عن الأخطار المحدقة بالفعل الحر". هذا ما يجب أن يكون علية الصحفي في الوسائل الإعلامية التقليدية، و الحديثة منها.

 

أن التكنولوجيا الحديثة و التي سارت بخطى سريعة بسبب دورة التجديد المتسارعة، حولت الأشكال المختلفة من المعلومات إلى الطريقة الرقمية. فمنذ مطلع التسعينيات أصبح لشبكة المعلومات الدولية "الإنترنت" دور هام في نشر المواد الإعلامية بمختلف صورها وأشكالها، واستفاد من ذلك العديد من وسائل الإعلام وعلى رأسها الصحف التي تزايد أعداد مواقعها على الإنترنت بشكل كبير ومطرد طوال عقد التسعينيات، كما استفادت محطات التلفزيون والإذاعة من الإنترنت في بث موادها لتصل لأكبر عدد ممكن من الجمهور، وبدأت في الظهور أشكال جديدة من الخدمات الإعلامية، مثل المواقع الإخبارية التي ليس لها نسخ مطبوعة و تقوم بتحديث أخبارها أولاً بأول.

 

هذا التطور الهائل فرض استخدام وسائل وأساليب جديدة للتواصل بين الشعوب والأفراد للخروج من أسر القيود والعوائق على حرية الرأي والفكر. صنعت عالماً جديداً له أسس وملامح جديدة تستفيد من التقدم التكنولوجي وتتخطى الحواجز والقيود لاسيما في ظل هيمنة لامثيل لها تواجه الشعوب المتطلعة للحرية والتقدم. و في مقابل  ذلك فعلى الرغم من أرتفاع سقف الحرية بشكل كبير جداً في الشبكات الإلكترونية_على اختلاف انواعه في الوطن العربي_، إلا أنها لا زالت تخضع كشقيقاتها التقليدية لرقابة مفروضة عليها، كامتداد للرقابة على الوسائل الإعلامية.

 

ففي سوريا على سبيل المثال، اعتقلت السلطات السورية شخصاً وقامت بتعذيبه لتمريره بعض الرسائل الالكترونية، والتي اعتبرتها الحكومة غير قانونية.و اعتقلت السلطات التونسية في  شهر آذار 2005 محاميأَ بتهمة انتقاده للفساد الحكومي عبر الانترنت. و في البحرين اعلنت وزارة الاعلام البحرينية انها اغلقت مواقع بحرينية وغير بحرينية على شبكة الانترنت تناولت التقريرالمثير للجدل ،حيث أن هذه المواقع استمرت في تناوله بعد صدور قرار المحكمة، مما يشكل مخالفة للمادتين رقم 40 و71 من قانون تنظيم الطباعة والصحافة والنشر في البحرين. و غيرها من الأمثلة التي تثبت لنا جزماً أن الرقابة على شبكات الانترنت موجودة بشكل كبير و لافت في عالمنا العربي.

 

و إِِني أرى أن المطالبة بحرية التعبير عبر الشبكات الإلكترونية لا تنحصر فقط في مطالبة الجهات الحكومية بتحقيق مزيد من الحريات، بل أيضاً تشمل كذلك مطالبة القائمين على الشبكات الألكترونية بالتحرر من القيود التي يفرضونها على أنفسهم أحياناً بوعي. وأحياناً بدون وعي فالحرية ينبغي ان تنبع من اسفل مثلما ينبغي ان تنبع من أعلى، من مستخدمي هذا المجال ، كحرية مسؤولة ،مثلما ينبغي ان تنبع من الجهات الحكومية والتشريعية أيضاً في ذات الوقت. فنحن كحكومة و شعب، يجب علينا أن نشجع على قيام كل أنواع الحريات المسؤولة و ندعمها، لاسيما فيما يتعلق بالحريات في شبكات الأنترنت، التي تعتبر من أكثر أسقف الحريات اتساعاً.

 

فلو راجعنا  سجلات دول العالم جميعاً لوجدنا أن أكثرها تقدماً، وأكثرها غنى، وأكثرها علماً، وأكثرها قوة، هي تلك الدول التي تعلي من شأن حقوق الانسان، وتتوسع في الحريات العامة_ و التي من ابرزها في الوقت الحالي الشبكات الإلكترونية_، وتحقق المشاركة في اتخاذ القرار السياسي.

 
 
رباب أحمد


أضف تعليقا

صوت الضمير من البحرين
02 يونيو, 2007 09:32 ص
مقال جميل

يحتاج الى قراءة بتمعن

لدي بعض الملحظات على بعض ما ورد فيه

ولي عودة من جديد


سلام
noono111 من البحرين
08 يونيو, 2007 10:32 ص
صورت الضمير،

اهلا بكم في أي وقت على الرحب والسعا.

تحياتي
صوت الضمير من البحرين
10 يونيو, 2007 02:24 م
اتفق معكي في مايخص الاعلام ولكن اختلف معكِ في ان الصحفي يجب ان يكون بلا لون وبلا حس وبلا توجه

ويكون هو الراصد فقط

لان هذا لايمكن ان يكون لان الانسان معروف انه مهما احكم حواطفة وتوجه سيبقى صحاب توجة لان معنى ان تكون غير صحاب توجة ان تكون عدم

وهذا يذكرني بمني يقول انه ملحد وليس عنده دين وهو ينسى ان بختيارة ان يكون من الملحدين فانه اختار دين الا دين وهو في الاساس دين وتوجة

انا اعتقد ان الصحفي يجب ان يكون موضوعي وليس حيادي. والصحفي انسان فيجب ان يكون صاحب توجة حتى لو لم يكون يقول انه صحاب توجه لا التوجة كماقلت هو ان تختار شيء.والصحفي الموضوعي يجب ان يكون مع الحق كان الحق مع حزبة ام مع الحزب الاخر الذي لا ينتمي اليه

تحياتي
رباب أحمد من البحرين
10 يونيو, 2007 05:10 م
مرحباً صوت الضمير،
ها قد رجعنا لخلط الأمور ببعضها البعض،

ايها الكريم... الصحفي يجب أن يتمتع بالموضوعية فيما ينقل و ينشر وإلا لن يكون ما ينقله و ينشره إعلاماً نزيهاً، عدم التلون وعدم الدفاع عن أي لون هي جزء من الموضوعية التي لا يختلف أثنان حول أهميتها.
لما دائماً تود المجتمعات العربية إعلاميين يطبلون لفئة دون أخرى؟

القرارات و الأفعال الصائبة هي وحدها من تستحق المديح، أياً كان أصحابها، لما دائماً تود المجتمعات النامية ان يكون الإعلامي مع أو ضد؟

الموضوعية و الحيادية متطلبان، لا ينفصلنان، ما كتب مثلاً في خبر "المسيرة التي نددت بربيع الثقافة" في جامعة البحرين كان خبراً متحيزاً غير موضوعي، فهو يطبق ما تود يا صوت الضمير ، الموضوعية دون الحياديه، حينها خرج الخبر-إعلامياً- من كونه خبر إلى مقال رأي.

فحين لا تجد الحياد فأنه التحيز.

دمتم في اللطف
صوت الضمير من البحرين
12 يونيو, 2007 02:34 م
الاخت رباب احمد

هناك فرق بين ان ننقل الخبر وان نكتب مقال. والصحفي. يجب ان يكون في نقل الخبر موضوعي وليس حيادي

ويخلط البعض بين الحياد و الموضوعية ومثال على الحياد أن نسمي القوات التي غزت بلدا من البلدان القوات الداخلة هذا البلد او قوات التحالف المتواجدة وتجنب ذكر انها قوات محتلة بالنظر الى مخالفتها للقوانين التي اتفق عليها أغلبية أمم الارض. اما الموضوعية فتقتضي أن نسمي بقوات احتلال او قوات قازية فهذه هي الموضوعية.

نعم الصحفي يكتب المقال ويكتب الخبر اذا كان المقصود ان الصحفي يجب ان ينقل الخبر كما كان عليه الحال فأنا اتفق معكِ. اما الطلب من الصحفي ان يكتب مقال بحياد فهذا يخالف اصلا مقومات المقال الصحيح.

في مايخص ما تذكرين عن موضوع "المسيرة التي نددت بربيع الثقافة"

اقول ان المسيرة كما نقلتها هي تندد بماحصل في ربيع الثقافة وليس بربيع الثقافة. ويجب ان لا تخلطي هذا الخط الذي اكرهه خصوصا اذا كان متعمد

ثم انكِ لو تلاحظين ان موضوع المسيرة مندرج تحت عنوان كتابات اي انه ليس خبر وانما هو موضوع يعني مقال. وكما قلت هناك فرق بين المقال و الخبر

ان تكون موضوعين لا يعني ان تقف على الحياد

وعيب على من يعرف الحق او الحقيقة ان يقف على الحياد

سلام
رباب أحمد من البحرين
12 يونيو, 2007 05:28 م
مرحباً،
اهلا بك مجدداً اخي الكريم ... صوت الضمير
اما بعد،
اولاً قد استدعيت مثال مسيرة الربيع أو الشتاء أو الخريف، وكذلك الصيف فكل شخص كانت بالنسبة له فصلاً، المهم لأنها مثال و أنموذج واضح قريب العهد، و من واقع المجتمع المعاش، ليس إلا. :)

اما بالنسبة إلى (عيب على من يعرف الحق او الحقيقة ان يقف على الحياد )بالطبع "مجرد ذكر الواقع الجمهور تستطيع أن تشير بالبنان نحو الأمر بتحديد كونه باطل أو حق"

حين يذكر الصحفي أن قوات مكاحفة الشعب مثلا قد "أعتدت" بالضرب على المتجمهرين، لا يحتاج لإن يوضح عدم أحقية ذلك، المسألة تتضح و تبان كوضح النهار.

و أحب أن أخبرك أن مصطلح الحيادية يعني في الإعلام: عدم التحيز لأي من الأطراف، لذا التبس عليك الأمر فيما أقول.

شكراً صوت الضمير للمتابعة المثمرة :).

تحياتي :)
صوت الضمير من البحرين
12 يونيو, 2007 08:44 م
مثال وقصدتين من خلال ماتكتبين واخترتي ان تقول ان المسيرة تندد بربيع الثقافة ولم تقولي انها تندد بما حدث في ربيع الثقافة. وهذه مغالطة غير مقبوله, رغم اني قلت ان هناك فرق بين المقال والخبر

لا انكِ انكِ لا تفرقين بين الحيادوالموضوعية والمقال والخبر وهذا موطن الخلل

اذا كنت تريدين ان تقولي ان الموضوعية هي الحياد فانا اختلف معكِ



وليس ببعيد عن الموضوع اقول

ففي الخبر يجب ان يكون الصحفي موضوعي اما المقال فهو يقوم على اساس ان الصحفي ينتمي الى طرف والصحفي في احيان يكتب خبر ويكتب مقال فالمهم ان يكون انسان يتقي الله في ما يكتب وفيما ينقل

لان من يخاف القانون فيمكن ان يتحايل على القانون اذ لا رادع شخصي عنده ومن يتبع النظريات فان النظريات يمكن ان تتغير اما الثوابة فهيا الحقائق الحقه


سلام
رباب أحمد من البحرين
12 يونيو, 2007 09:03 م
صوت الضمير أهلا بتواصلكم معنا في "لغة الياسمبن"

لا لم أقصد ذلك، لأن قناعاتي اصلاً كانت تنند بما حدث في " أخبارالمجنون" ولكنها تندد ايضاً بهذه الضجة البرلمانيه حوله.
بالخصوص أن لم تكن إلا مجرد ملف ساخن قدم لأثارة الفتن لتخدير العقول عن اللجنة الأمريمكية القادمة للبحرين للتطبيع مع أسرائيل.

صوت الضمير ... قد نختلف في الرأي ببعض الجزئيات الحثيثة لكن الأختلاف لا يذهب للود قضية...
ولكل وجهة نظر متباينه... لا نستطيع استنساخ العقول، التوجهات....

المهم ...انك تمحص ما تراه و تنتقد ما تراه خاطئ كل بحسب قناعاته، وهذا ما تفعله انت ...

صوت الضمير ... يسعدنا تبادل الأفكار ووجهات النظر.

تحياتي :)
معتصم عيسى من سوريا
06 اغسطس, 2007 02:04 م
الأخت العزيزة رباب
للأمانة فان المقال تمت صياغته بطريقة مهنية تستحق كل الاحترام ..
بالنسبة للموضوع : أعتقد أن مطالبتك الاعلاميين بمحاولة رفع سقف حريتهم، يمثل مطلبا واقعيا ، فالحرية لا توهب ولا تكتسب ، وانما تنتزع انتزاعا لأنها حق لا يقبل الاستجداء .
أما الرقابة القسرية على الكتابة الاليكترونية ، فهي تخنق الابداع وحرية التعبير تدريجيا ، سيما ,ان الانترنت أصبح فضاء يهرب اليه المقموعون والمصادرة أراؤهم .
أحييك على ما كتبت
رباب أحمد من البحرين
06 اغسطس, 2007 06:36 م
الزميل معتصم عيسى
اهلا وسهلا
سجن المدونون بمصر
اغلاق العديد من المواقع في البحرين
رفع قضية على احد المدونيين البحرينيين حول مقال يتناول الفساد الاقتصادي بوزارة البلدية.
و ملايين الأمثلة التي تؤكد لنا أن الرقابة القسرية في الوطن العربي سارية المفعول كأسلوب غجري.

أ.معتصم عيسى شكراً لتكبدك عناء القدوم القراءة و الرد البيروقراطي :)

تحياتي لك :)
nasiralshabany
09 ديسمبر, 2008 07:57 م
الاخت رباب
سابدأ من هـُنا
ادعي لي كي اكمل
كل الفصول ولا داعي للامتحان
دخولنا في جيران بوقت قريب
وقبل ان تحصل الزحمة في جيران
لم لم نكن اصدقاء لا ادري ربما تقصير مني
سأقرء ما كتبتي دون تعليق

كضيفٍ يدخل البيوت من منافذِ مجهولة دون سابق إنذار، ويعيد ترتيب غرفه، دخلت أنت عمق قلبي العذري دون أستذان لتجده مشرعاً لك، تتربع على عروشه. مسقطاً كل المعايير، ماحياً إياها جمعيها.. جمعيها دون استثناء! حلم أنت أم حقيقة! حلم أنت أم حقيقة! مولاي، رحمتك من كل هذا البلل الذي اغرق فيه.