لغة الياسمين

"ليغيب وجه الموت عن كلماتنا ابتكرنا الياسمين" محمود درويش

حشود ممسوخة مؤطرة، وإلا

 
"ثقافتنا فقاقيع من الصابون والوحل فمازالت بداخلنا "رواسب من " أبي جهل"

 

نزار قباني

 

نفحات ياسمينية:

فترة طويلة مرت، كلما حاولت فيها التدوين أشعر  بذوبان الحروف، وبحتراقها في أحيان أخرى، من بين يدي، فليست هي الصحافة اليومية من تستنزف الوقت، والطاقة والكلمات لوحدها لدي، بل هي حالة الامبالاة الشعورية التي وصلت لها، من حالة البلاد المزيه، والعالم أيضاً، سوداودية… سوداوية وعتمة،، ،انفذت كل الحريات العامة، والخاصة، وحدها أحلامنا التي نشعلها، هالة الأمل في خضم كل هذه العتمه. لكن حادثة اليوم، كفيلة بجعلي ادون…. ادون لأجل أن أكون "أنا"، لا "هم"، ولن أكون يوماً غير ذاك، اواصل رسم الأحلام، واتنفسها بعمق العمق.   

 

حشود ممسوخة مؤطرة، وإلا

 

نصحتني إحداهن على هامش إحدى ورش العمل الشبابية_ أو هكذا أعلن عنها_ نصيحة الغيور على مستقبلي الصحافي، "بأن أكون ضمن تيار محدد، لا أحيد عنه وأحسب عليه بشكل أو بآخر"، وأردفت نصيحتها هذه بعبارة أشد وطأة على النفس من الأولى، كانت هي عبارة عن سؤال لولبي الخطى على الروح، "رباب، رغم متابعاتي لكتاباتكِ إلا أنني لم استطع بعد، أن أحدد من أي تيار أنتي!"، هكذا،  وبلهجة استنكارية مما أنا عليه.

 

وكعادتي، حين أتلقى مثل هذه الملاحظات أبدا أجاباتي عليها بقهقهة عالية؛ إذ أن الأخيرة في مثل هذه المواقف تختزل تهكماً، وفترة استجماع إجابة دبلوماسية. أجبتها تيمناً بقول الشقيق علي الديري، "لست تابعة لأي لون، ولست حامية لأي لون، أدافع عن الفعل الحر، وأعلن عن الأخطار المحدقة بالمجتمع". فما كان منها، إلا وأن رفعت حاجبيها استنكاراً مما سقت لها من أقوال، واوضحت لي بأن ذلك سيتعبني، بأبتسامة أخبرتها ("آي دونت كير"، المهم أن اتخذ من الصحافة مهنة، _في إشارة مني إلى أن المهنية تتطلب عدم التأطر والـتأدلج ضمن الألوان_، وانو اخدم هدفي الرئيس، اللي هم حفاة القرى والمدن العارية من كل شيء، إلا من الظلم) هكذا حرفياً. وببتسامة هي أيضاً، قالت لي:" ستكتشفين بعد حين، صحة كلامي".

 

ولم يقف الأمر عن هذا الحد فحسب، فحين وصل كلامي هذا، لأحدهم، جاء مسرعاً لنصيحتي بعدم الكشف عن كوني لا أنتمي لأي تيار، أو توجه، وكأن ما كشفت عنه عاراً، أو مرض معدي! وليس قناعتي الشخصية؛ وإلا سأخسر الكثير، والكثير هنا هو:

جماهير مؤيده، وسبق صحافين وتصاريح من هذا الـ … ، أو ذاك … ، ممن ينتمون للتيار الفلاني. ونصحني بحدة الغيور هو الآخر، بالتبعيه، والاصطفاف لجانب تيار، دون أخر، وكأن هم الصحافي الأول هي الحروب الضروسة مع وضد التيارات.وذيل نصائحه هذه بأمثلة لصحفيين "محسوبين" على التيار الفلاني، لذا "شوفيهم وصلوا وين"، بحسبه.

 

لا اعلم، لم من المحتوم على الفرد أن يكون منتمياً، ليكون "في السيف سايد"، وحين لا يكون كذلك، فهو من "المغضوب عليهم"، و"الضالين"! ومستهدفاً من قبل التيارات، والتوجهات، التي تلتقي جميعها جمعيها دون استثناء عند نقطة ما.

 

 

 أخر الياسمين:

سبحانك ربي، لم كل هذا التكالب على ما يمكن أن يكون مشروعاً للتطبيل!  

 

رحمتك أيها المجتمع، لم كل هذا المسخ للذات؟!

 

 

 


http://www.up07.com/up7/upload



أضف تعليقا

زينب من البحرين
08 نوفمبر, 2008 09:08 م

فقط،،

ِدعي أجنحتك ترفرف

ودعيهم يرفرفون
noono111 من البحرين
08 نوفمبر, 2008 10:04 م
سترفرف... مادام في الزمن زمن...

سمع هالموسيقى ... موسيقى.... لاحق تروق


أنها ترفرف ولا قوة في الأرض تمنعها

شكراً رفيه لأنكِ تمرين على الذاكرة، تلونيها بالأمل، لا بالألوان المؤدلجه

ياسمين أعظم
hneenalrooh من سوريا
08 نوفمبر, 2008 11:07 م
حبيبتي رباب
ليس هنالك مايودي بنا للهاوية اكثر من التبعية
التي تنغلق على أصحابها فتمنعهم من رؤية آفاق أخرى سواها
حلقت عاليا بنقاء أفكارك ومبادئك
تحياتي لنهجك الحر كنسمة تأبى التقوقع
دمت ِ بهذا التفرد والتميز
noono111 من البحرين
08 نوفمبر, 2008 11:20 م
اهلين صديقتي رحاب
قاتل الله التبعيه، وأبقاكِ لي عزيزتي


كوني بخير أيتها الرائعة
fatimaabbas من البحرين
09 نوفمبر, 2008 03:57 م
يبدو أن حوار ديالكتيكي عقيم إستضافك لحظة برهة عزيزتي ، فهاهم بمناظيرهم الإمبرالية يبتغون الإستحواذ على إيديولوجية الآخرين، لكأن البشر كقطع الشطرنج يحركونها كيف ما هم يشاؤون، فهم المقررون في تحديد التيار والتبعية و نحن كبشر لا يجدر بنا إلا التنفيذ ، التبعية لدينا تكاد تضاهي العوالم الدوغميائة تماما و تصفق لها.
إثباتك لعدم التبعية هو رفضك لدوغمائيتهم و إمبرياليتهم و رديكاليتهم .
فألف تحية لك شقيقتنا العظمى .

هذيان السنونو
حسين الجمري من البحرين
09 نوفمبر, 2008 08:56 م
السلام عليكم ..
عجبت من إجابتك و ردت فعلك لسببين
الأول ..
أنك تزعمين عدم تبعيتك لتيار معين أو "حزب" معين و قد كنت أضنك من من يتبعون خطا أو حزبا أو جماعة بعينها .. لأنه بات من الراسخ في ذهني أن اي كاتب صحفي هو "حزبي" أو بأقل تقدير محسوب على جماعة معينة..

الثاني ..
زعمك الآخر بجهلك أن ليس بالضرورة أن يكون الكاتب الصحفي "حزبي" أو من اتباع تيار محدد .. و هذا لا يعقل .. فلم يعد هذا الأمر سرا.. أحيانا يختار شخصا (حتى و إن كان أحمق) ليكتب في الصحيفة فقط لأنه محسوب على جماعة معينة .. و ليس حبا في الشخص و لكنه مجرد صفقة "تحالف" مع جماعة معينة ..
وقد نصحني العديد بأن أكون "حزبيا" لأشتهر .. بالنسبة لي هذا أمر صعب أن أكون "حزبيا" أو أن أحسب على جماعة بعينها.. فإن أصبح الكل حزبيا فسأكون لوحدي حزبا قائما بنفسه يرفض التحزب .. و هذا الحزب لأخير ليس فكرتي و لكن فكرت أحد الأصحاب الذي أراد تأسيس (جمعية "البو" البحرينية) ذات عضوية مقفلة
تحياتي
noono111 من البحرين
14 نوفمبر, 2008 07:18 م
الرفيقة العظمى فاطمة
بلا حوار بلا بطيخ ، هدولا تبع الجنون مش حورات ، حاورات الديكه لا الديكيك ما بعروف شو اللي احكيتي عنو

خخخخخخخخ

قبلاتي حبيبتي
noono111 من البحرين
14 نوفمبر, 2008 07:19 م
الشقيق الرائع حسين الجمري

قرأت ما كتبت منذ حينه

احترم ما قلت، لكن التبعية للألوان ليست من سماتنا

كن بخير
الإمبراطور سنبس من البحرين
15 نوفمبر, 2008 08:54 م
عندما قرأت تدوينتك قبل فترة
عرفت شيء و كنت متأكد منهء، وفي نفس اليوم قرأت جريدة الوقت وتيقنت مه!

ايدولوجية هؤلاء الأشخاص سهلة التوقع جداً
aqilco من العراق
16 نوفمبر, 2008 12:13 م
اختي العزيزه
السلام عليكم
دعيني اقول
ان كلمه الانتماء بحد ذاتها هي شي جميل وبعتقادي ان الانسان لايستطيع ان يعيش في هذه الدنيا من دون انتماء اذا نظرنا الى الانتماء كما هو دون تاطيره باطار معين
فالانتماء انتماء الشخص لشي ما
والاشياء كثيره انتماء الوطن انتماء الحزب انتماء العقيده انتنماء الفكر انتماء الاسره والعشيره انتماء الحب انتماء الانسان لانسانيته
اذا ليس العيب بلانتماء ككلمه او لفظ او تعبير او استدلال
انما العيب من يجعل الانتماء غايه او وسيله من اجل الوصول الى غايته
لا باس اذا كانت الغايه شي جميل يهدف من وراءه الخير لنفسه وللاخرين دون الحاق الاذى للاخرين
ولكن عندما تصبح الغايه غايه شخصيه تحيط بها مارب الانسان الخبيثه والتي يسعى ن وراء لاذيه الاخرين وجلب المعاناه للاخرين هنا يصبح الانتماء مرض يصبح داء يصبح وباء ولابد للانسان ان يتخلص منه
اذا العيب ليس في الانتماء ولكن العيب فينا لاننا شوهنا معنى الانتماء
وانا مثلك كنت وما زلت اعاني من مساله الانتماء لانني انتمي الى مجتمع يحكمه الانتماء
ولكن يجب علينا اذا اردنا الخلاص ان نحافظ على الانتماء على اساس انه شي جميل الهدف منه مساعده الاخرين وطلب الخير منه ومن خلاله
هذا ولكم منا السلام
عقيل
العراق
ramyasaad من سوريا
22 نوفمبر, 2008 03:35 م
أجمل الكلمات هي التي لم تقال بعد ولكن عذوبة الكلام لديك وحرية الإنتماء ختى الى الا انتماء شي مقدس . عندما نعي الحرية نعي ضرورة وجودنا كبشر
dmo3al7ob00 من فلسطين
25 نوفمبر, 2008 07:22 م
انا نغم من فلسطين لدي موقع وانا بحاجه الى اعضاء ويوجد بالموقع صندوق دردشه

http://radioalgel-algaded.aforumfree.com/index.htm
ta9hreed من المملكة العربية السعودية
27 نوفمبر, 2008 06:06 م
برأييء ان يكون لك منهاجا واضحا .. فذلك أسلم ..ولك فرد جناحيك ..


مودتي
numbernine من المملكة العربية السعودية
07 ديسمبر, 2008 12:36 م
الجارة الكريمة ( رباب ) ..
.. خالف تعرف ..

و نبذ كل القوانين البالية و المنمقة التي تؤطر جميع النشاطات الحياتية هو النجاح ذاته ..
الحياة لا تحتاج إلا لحرية الفكر الصادقة ..
تحياتي لك و بالتوفيق
اضحى مبارك

هند
r66666 من المملكة العربية السعودية
13 ديسمبر, 2008 09:18 م
اكرة التبعية العمياء لابد من الفهم الجيد بل الممتاز ربنا يوفق الجميع للخير

كضيفٍ يدخل البيوت من منافذِ مجهولة دون سابق إنذار، ويعيد ترتيب غرفه، دخلت أنت عمق قلبي العذري دون أستذان لتجده مشرعاً لك، تتربع على عروشه. مسقطاً كل المعايير، ماحياً إياها جمعيها.. جمعيها دون استثناء! حلم أنت أم حقيقة! حلم أنت أم حقيقة! مولاي، رحمتك من كل هذا البلل الذي اغرق فيه.