
نزار قباني
نفحات ياسمينية:
فترة طويلة مرت، كلما حاولت فيها التدوين أشعر بذوبان الحروف، وبحتراقها في أحيان أخرى، من بين يدي، فليست هي الصحافة اليومية من تستنزف الوقت، والطاقة والكلمات لوحدها لدي، بل هي حالة الامبالاة الشعورية التي وصلت لها، من حالة البلاد المزيه، والعالم أيضاً، سوداودية… سوداوية وعتمة،، ،انفذت كل الحريات العامة، والخاصة، وحدها أحلامنا التي نشعلها، هالة الأمل في خضم كل هذه العتمه. لكن حادثة اليوم، كفيلة بجعلي ادون…. ادون لأجل أن أكون "أنا"، لا "هم"، ولن أكون يوماً غير ذاك، اواصل رسم الأحلام، واتنفسها بعمق العمق.
حشود ممسوخة مؤطرة، وإلا
نصحتني إحداهن على هامش إحدى ورش العمل الشبابية_ أو هكذا أعلن عنها_ نصيحة الغيور على مستقبلي الصحافي، "بأن أكون ضمن تيار محدد، لا أحيد عنه وأحسب عليه بشكل أو بآخر"، وأردفت نصيحتها هذه بعبارة أشد وطأة على النفس من الأولى، كانت هي عبارة عن سؤال لولبي الخطى على الروح، "رباب، رغم متابعاتي لكتاباتكِ إلا أنني لم استطع بعد، أن أحدد من أي تيار أنتي!"، هكذا، وبلهجة استنكارية مما أنا عليه.
وكعادتي، حين أتلقى مثل هذه الملاحظات أبدا أجاباتي عليها بقهقهة عالية؛ إذ أن الأخيرة في مثل هذه المواقف تختزل تهكماً، وفترة استجماع إجابة دبلوماسية. أجبتها تيمناً بقول الشقيق علي الديري، "لست تابعة لأي لون، ولست حامية لأي لون، أدافع عن الفعل الحر، وأعلن عن الأخطار المحدقة بالمجتمع". فما كان منها، إلا وأن رفعت حاجبيها استنكاراً مما سقت لها من أقوال، واوضحت لي بأن ذلك سيتعبني، بأبتسامة أخبرتها ("آي دونت كير"، المهم أن اتخذ من الصحافة مهنة، _في إشارة مني إلى أن المهنية تتطلب عدم التأطر والـتأدلج ضمن الألوان_، وانو اخدم هدفي الرئيس، اللي هم حفاة القرى والمدن العارية من كل شيء، إلا من الظلم) هكذا حرفياً. وببتسامة هي أيضاً، قالت لي:" ستكتشفين بعد حين، صحة كلامي".
ولم يقف الأمر عن هذا الحد فحسب، فحين وصل كلامي هذا، لأحدهم، جاء مسرعاً لنصيحتي بعدم الكشف عن كوني لا أنتمي لأي تيار، أو توجه، وكأن ما كشفت عنه عاراً، أو مرض معدي! وليس قناعتي الشخصية؛ وإلا سأخسر الكثير، والكثير هنا هو:
جماهير مؤيده، وسبق صحافين وتصاريح من هذا الـ … ، أو ذاك … ، ممن ينتمون للتيار الفلاني. ونصحني بحدة الغيور هو الآخر، بالتبعيه، والاصطفاف لجانب تيار، دون أخر، وكأن هم الصحافي الأول هي الحروب الضروسة مع وضد التيارات.وذيل نصائحه هذه بأمثلة لصحفيين "محسوبين" على التيار الفلاني، لذا "شوفيهم وصلوا وين"، بحسبه.
لا اعلم، لم من المحتوم على الفرد أن يكون منتمياً، ليكون "في السيف سايد"، وحين لا يكون كذلك، فهو من "المغضوب عليهم"، و"الضالين"! ومستهدفاً من قبل التيارات، والتوجهات، التي تلتقي جميعها جمعيها دون استثناء عند نقطة ما.
أخر الياسمين:
سبحانك ربي، لم كل هذا التكالب على ما يمكن أن يكون مشروعاً للتطبيل!
رحمتك أيها المجتمع، لم كل هذا المسخ للذات؟!
























08 نوفمبر, 2008 09:08 م