لغة الياسمين

"ليغيب وجه الموت عن كلماتنا ابتكرنا الياسمين" محمود درويش

ننتمي.. لا ننتمي

يسعدني جداً أن ارصع "لغة الياسمن" بمقال لرفيقة الدرب زينب
 
 
 
ننتمي.. لا ننتمي

 

زينب أحمد إسماعيل
 

حشد بكل الوان الطيف

 
رجل بثقل الجمري بات من الصعب أن يولد مجدداً في ظل وضعٍ يشتعل ناراً كلما بعُد أصحاب الأمس عن النهج.

''رجل'' صنعه العِلم والأمل والرغبة.. فغيّر الساحة وجاء بالتجديد وبعث الحياة في الأرض.. فأعشبت وأزهرت.

تحمّل أنين حُماة المدن والقرى من خلف المقصلة، وأخفى عنهم الألم طوال أعوام النضال وما بعد النضال، ليكون صبوراً ، صابراً على ما قدر له أن يبتلى، وشاء هو أن يكون كذلك حتى يكون الشعب ''شعباً''.

رفع الدفاع عن المظلومية على كتفيه، متحملاً ''هو'' والبقية كل ألوان مردودات الدفاع، ليجمع اليسار واليمين في كفة واحدة حمتها العباءة، مرتبطةً ''بالوطن'' قبل الطائفة.

هو هكذا كان في العام ,1992 وطنياً بجدارة، حيث وقّع وشخصيات يسارية معارضة، من بينهم من الجبهة الشعبية في البحرين وجبهة التحرير الوطني وإسلاميون مستقلون سنة على العريضة الشعبية المطالبة بعودة الحياة النيابية.

 

ليقوم بعد 2001 ذاته الجمري بزيارة لمقر جمعية الاصلاح في المحرق، الممثل لتيار الإخوان المسلمين في البحرين، ذاته الرابط بأواصر المحبة بين المذهبين الكريمين، مسجلاً للوطن عبر التاريخ أهم اجتماع سني شيعي.

 
رجل كان عندما ينشد الكلمة، يختارها وطنية؛ ليجعلنا ننتمي إليه ونغوص في الانتماء. وبه (نشيده) الذاهب نحو جسد الوطن قتل أصوات النشاز التي أرادت أن تدوي في الداخل والخارج، ليكون الحق بعد أعوام طوال ''حقا'' أمام العالم.
 

تاريخ طويل ختم في صبيحة 18 من ديسمبر/ كانون الأول - ولم يختم - لينام على وسادة دائمة راجياً صبحاً بلون وطنٍ جديدٍ، يرسم البسمة على شفاه المستقبل.

وها هي 3 أعوام مرت على اللقاء الأخير، الحال تبدّل والوضع تغير، الطرق ازدادت وعورة للوصول إلى جزء يسير من الطموح المراد، إلى السفح القريب من قمة الجبل.

إخوة الأمس صاروا متنافسين باختلاف الرؤية، واحد ذهب ناحية السلم، وآخر رافضاً ما يذهب إليه الأول، متقبلاً السلم ''أولا'' ثم مزجه بشيءٍ من العنف، وبقية خرجت عن الطريق واختارت طريق الملاذ من الموت ورحمة الفوقية.

 

اختلفت الطرق وتشعبت من بعد أن كانت واحدة، فهل بقيـ(ـنا) نتشبث بما انتمى إليه إنسانياً ذاك الرجل؟ وهل (نـ)ـستحق العذابات التي تحملها في سنوات الذهاب نحو الموت؟ إن كنا كذلك فلنصبح على وطنٍ بثقله إذَا.


 
 
 


أضف تعليقا

0sadeer من سوريا
22 ديسمبر, 2008 04:19 م
السلام عليكم أختي العزيزة

** رباب + زينب**

ما شاء على هذا البستان الماتع اليانع..

أنا هنا لست أزيد .. بل استزيد..

و لكن أقول ضاع الانتماء و منه ضعنا و ضاعت اهدافنا في الحياة..

اللهم اجزيها الخير و جعله في ميزان العمل...

اللهم أغفر و ارحم من كتب ...

اللهم اغفر و ارحم من قرأ....

اللهم اغفر و ارحم من علق...


بارك الله فيكِ و حماكِ الله و رعاكِ و نولكِ مناكِ

بكل احترام و تقدير

سدير
mafhm من سوريا
23 ديسمبر, 2008 03:11 م
سيئتي يوم لاتبقى به مذاهب
تحت رايه واحده
شكرا لك ولصديقتك
كوني بخير

كضيفٍ يدخل البيوت من منافذِ مجهولة دون سابق إنذار، ويعيد ترتيب غرفه، دخلت أنت عمق قلبي العذري دون أستذان لتجده مشرعاً لك، تتربع على عروشه. مسقطاً كل المعايير، ماحياً إياها جمعيها.. جمعيها دون استثناء! حلم أنت أم حقيقة! حلم أنت أم حقيقة! مولاي، رحمتك من كل هذا البلل الذي اغرق فيه.