
وكلاء الله الحصريين في الأرض،
رعاة الذل المعتمدين،
الصالبينَ لأحلام الكادحين ،
أصحاب المقاصل المتناسلة بالدم،
قُناص الحرية والأراضي،
.... وأنتم كُثر
أتقدم باسم الصعاليك المبتلين "بعدلكم" بدعوة لكم للافرنقاع عن أرض ٍجثمتم فوق صدرها، اعتدتم ممارسة العهر عليها، حتى غدت الأخيرة فضيلة للمباهاة بينكم، كما غدا من قبلها مفهوم الوطن: حدودًا رسمتها أيدي الاستعمار، وصدقت عليها وباركتها أفواه مكممة بالإسمنت أو هي أشد انطباقاً.
من دواعي خزينا أن يبدو وطنكم الرمادي المُفصل بمقاساتكم هكذا: "وطن يلحق بأبنائه ما لا يلحقه حيوان بنسله"، يحشرهم زمراً في زنازين خطيئة حبه، يهينهم بنية صادقة للاحتفاء بهم، وطنًا لا يعول عليه في الحصول على فتات خبز، ترى أي وطن ٍهو ذاك الذي تفصلون!؟
أيها المخضرمون في الانبطاح، والتلكؤ، والمساومة أعلم أنه لا يخفى عليكم مدى الشتات بين مشروعية شروق شمس أحلامنا ومساعيكم الشرسة، غير أني على يقينٍ تامٍ بأن كهولة الأحلام لا تعني انقراضها؛ فالوطن كالطائر، والأخير لا يغدو طائراً إلا بجناحيه، والوطن هو الآخر لا يغدو وطناً إلا بجناحيه، وهما أحلام شعبه المخضرة، فإن قُطعت أحلامنا التي نتوسدها كل برهة، فقدت مساحة الأرض التي سكنها الأجداد صفة الوطن.
هو "الوطن" الذي لا يحمل شعبه...ليس بوطن، وما كان يوماً وطنا، وكذلك المواطنة ما كانت يوماً جواز سفر ٍيشترى ويباع، ولا مقررا مدرسيا يتلقاه الطلبة، أن هي إلا حالةً من الموازنة بين واجبات المواطن وحقوقه في وطنه الذي ينتمي _ وبدئي بالواجبات ما هو عبثاً البتة_، موازنة قائمة على حد أدنى من التوازن بينهما.
يجدر القول هنا أن هوية المواطنين لا تنفي مواطنتهم، بل لا غنى عن اجتماع الاثنتين؛ لأن الوطن يقوم على نظام ٍسياسي معين وقانون يحكمه، والاثنان يوضعان على أساس من معتقداتٍ وقيمٍ معينة تمثل الهوية. أستطرد فأقول، في أحيانٍ كثيرةٍ لا تكون هذه القيم والمعتقدات، مطابقة لقيم جّل أطياف الشعب؛ فمن المستحيل ذلك وبالخصوص في تلك المجتمعات الفسيفسائية. وعلى صعيدٍ متصل، طبيعيا جداً هو احترام نظام الدولة، وقانونها لهوية جّل أطياف الشعب؛ إذًا لا داعي هنا للمزايدة في الإيمان، أو التشكيك في الولاء للوطن!
السيدات والسادة...إن أبجديات الكون تجتمع اليوم جمعيها، لتعلن استقالتها عن كسوة أحرفكم بالهيبة، والقداسة، والمشروعية، لتغدو أحرفكم عارية منها جميعاً.
المجد والخلود لوطننا الذي نسكنه ويسكننا






















أنا لا تكون في المدونة "متاعنا" ع طول بس المهم أنك هنا الآن 





22 فبراير, 2008 08:29 ص