أرسلت لي أحداهن"().... كنتِ زميلتي بالصف.... () بالمناسبة أذكر إنكِ كنت تجلبين صور جمال عبد الناصر، وكانوا يستنكرون الفعلة و يستغربونها و لكنني لطالما رأيتها تحمل عمق خاص، و طقوس مراهقتك" ولولا إصرار صاحبة الرسالة على عدم الإفصاح عن هويتها لذكرتُ لكم اسمها، متباهية بصاحبة الرسالة، فالرسائل بالنسبة لي تقدر بأصحابها ؛ فكم من رسالة حولت يومي لمهرجان، وكم من رسالة قلبت ربيع يومي لخريفٍ عاصف.
وهذه الرسالة تجبرني على الكتابة عن ذاتي، والكتابة عنها هي بالنسبة لي أصعب الصعاب!
أنا هنا أقف كتلميذة تتعلم أبجديات الكتابة، بالقلم الرصاص، والرصاص فقط هو المسموح به هنا، فالكتابات المتعثرة تحتاج لإعادات وإعادات، ومسح دائم.
إلا أنه لا مجال للمكابرة بعد هذه الرسالة؛ هي وحدها الرسالة من كسرت حاجر خرس هذيان روحي، بللتها بالكلمات، وجعلتني منذ الصباح الباكر أمارس طقوس هذياني، التي لا أجرؤ على تدوينها، بل أهرب منها.
أنا اليوم أتجشم عناء الكتابة عن ذاتي، بالخصوص أنني أحاول (عبثاً) أخذ فترة نقاهة من الكتابة حول النجاسة، أو السياسية كما تعارف الناس على تسميتها.

أنها 9 و16 دقيقة صباحاً أحتسي قهوتي في كوبٍ كحلي، على عكس مزاجي الذي تلون بصوت فيروز، وكما تحتكر فيروز أماكن القلب كلها،("وأمكنة الحياة كلها" كما يقول الصديق محمد سعيد) ، فهي تحتكر ألوان الفرح الغنائي كله.
استرجاع بعض من رسوم العمر:
الرسم الأول: أرتدي عباءة أمي, أسير بها في الشارع، أشعر بسعادة لا تضاهى.


الرسم الرابع:22 عاماً خلت وما أزال أتلذذ بتقمص دور من يكبرني سناً، أستمتع بمجالسة من يكبرني، يشدني تبادل أطراف الحديث معهم أكثر من تبادله مع من هم في سني.
بلل الذاكرة لم يجف أبداً، لكنها الذات الخرساء، الأمية، حذرتني بالتوقف عن الهذيان.
































15 مارس, 2008 06:41 م