
وفي حمى اكتناز الحقيقة و احتكارها، تبدو هي كقوس قزحٍ تُسرح خصلات غيوم السماء بلطف اللطف، وسماحة السماحة، تشعُ كل برهةٍ من الزمن، تغسلُ شهوة الطمع والعهر والدم، سكناتها صلواتٌ في محراب العمر وابتهالات قُبَلٍ على أضرحة اليأس، أما حركاتها فهي الأخرى لا تقل قدسيةً عن الأولى، بل ربما تنازعها في ذلك.
لا حيلة لبوصلة الأفكار، إلا والإتجاه لها دوماً، فرائحتها العطرة تخترق المشاعر أبدا ،هي هنا حاضرةً بعمق، تتجسد في صورة غيمة تارة، وفي صورة مطرٍ في صحراء الحقيقة تارةً أخرى، كممحاةٍ سماويةٍ للوجع، والدمار، وقبلهما الضياع.
تحل أبداً في اللامكان واللازمان- فهي لا تخضع لقوالبٍ جامدةٍ كهذه - تحلُ فتتجرد الحروف الحادة من أنيابها، والشهب الحارقة عن نيرانها،و الهواجس المزعجة عن دخانها، والمستقبل الرديء عن رماديته.
تحلُ في اللامكان واللازمان وتفتح ستارة المستقبل، تستشرف من نافذة الزمان... تَفتُح الياسمين، وإحياء نجاة إبراهيم من النار، وعيسى من الصلب، تعلمنا أبجديات حياكة "بيوت عنكبوت"؛ لنحمي بها الآلاف من أنظار العيون المريقة للحقيقة على صخرة الشر.
موطني الأعظم... لا شريك لك سكنً ومرسى للروح



















22 ابريل, 2008 01:34 ص