لغة الياسمين

"ليغيب وجه الموت عن كلماتنا ابتكرنا الياسمين" محمود درويش

«القدو»: قبول اجتماعي في المآتم لا يعبأ بمضار التدخين

في محطات الذهاب للندن البحارانه نسوان ياخدون ليهم جره

 
تكاد لا تخلو المآتم الحسينية التي تهيئ نفسها لحلول شهر محرم، من وجود ظاهرة "القدو" لدى مآتم النساء، و"النارجيلة" بالنسبة للرجال، والأخيرتان هما أدوات شعبية للتدخين، قرينة بلفائف السجائر، غير أن ما يميز كل من "القدو" و "النارجيلة" عن "السجائر" هو القبول الاجتماعي لتدخينهما، حتى في الميادين العامة، والمتمثلة في "المآتم"، سيما على صعيد النساء، إذ أن غالبية الدول العربية تعتبر تدخين النساء في الميادين العامة منافياً للأعراف المجتمعية، ومحل استنكار مجتمعي، لكن حين يتعلق الأمر بـ "القدو"، و"النارجيلة"، فأن الأمر هنا مغاير تماماً. هذا ولم تسلم الأدوات المستخدمة في تحضير كل منها من موجة غلاء الأسعار.       

 

رفدت ثقافة التدخين باستخدام "القدو" في البحرين مع هجرة بعض من الإيرانيين

إلى الخليج العربي، إذ نقلوا معهم هذه الظاهرة. ويعد "القدو" أداة من الأدوات التي

كانت تدخن بها النساء في البحرين قديماً، ولازالت هذه الأداة الشعبية منتشرة حتى الآن، خاصة بين الكبيرات في السن.

إلى ذلك، يتكون "القدو" بفتح القاف على لهجة البعض، وكسرها على لهجة آخرون، من أجزاء عدة، وتعد "الدبه" أولها، وهي القاعدة بالنسبة للقدو وهو مصنوع من الطين وهي قابلة للكسر يوضع بها الماء لإكمال عملية تدخين القدو يبلغ سعره حاليا حوالي "500 فلس"، لكنه ارتفع هذا العام مع موجة غلاء الأسعار إلى "700 فلس".
 

 

 
أما الجزء الآخر في "القدو"، فهو "البكار"، وهي العصا التي توصل بين الدبة وبقية القدو , وهو مصنوع من الخشب والقماش طوله حوالي 65 سم، ويصنع يدويا في القطيف والبحرين والعراق. أما "الرأس"، فهو مصنوع من الطين والحديد، وظيفته حمل التتن والجمر ويوضع فوق "البكا"ر طوله حوالي 14 سم. وهناك مكون في "القدو" يطلق عليه "البادكير"، وهو مصنوع من الألمنيوم، وظيفته المحافظة على حرارة الرأس وعدم فقدانه للحرارة يبلغ طوله حوالي 12 سم. و "الوقل"، المصنوع من الحجر أوالفحم، يوضع داخل "الرأس" لكي يمنع نزول الفحم و"التتن" من "الرأس" إلى "البكار" ويفضل البعض أن تكون من الحجر أو الطين وتكون بحجم حبة الفستق الكبيرة . أما المكون السابع للقدو فهو "القلم"، بفتح القاف على لهجة البعض، وكسرها على لهجة آخرون،  وهو مصنوع من الخشب والقماش أو الشريط اللاصق، له وظيفته الوصل بين "الدبة" والمستخدم للقدو ويبلغ طوله حوالي متر تقريبا وتفضل الكثيرات من شاربات "القدو"، "القلم" المصنوعة في  البحرين لجودته، والعراقي لمتانة صنعه وشهرته، وكما يوجد "القلم" "المخرز".

 

أما التبغ المستخدم في "الغليون"، فهو  التتن: وهو نبات، يعطي لـ "القدو" طعمه ورائحته، والتتن ويزرع في عمان والبحرين والهند والبصرة ويوجد أنواع منها الحار والبارد والهندي وأرتفع سعره الكيلو منه إلى سبعة دينار ونصف الدينار، مع موجة الغلاء، حسبما أكدت لـ "الوقت" صاحبة مآتم للنساء في منطقة رأس رمان، ومن بين أنواعه (تتن الخاكه). ويقوم بعملية "تبجير" _إعداده للتدخين_ "الغليون " المتوسطين في العمر في المآتم الحسينية الرجالية والنسائية.
 

 التتن

 

ويعتبر "القدو"، أو "الغليون" بحسب لهجة البعض، جزء لا يتجزأ من المآتم الحسينية في البحرين، إذ تخصص المآتم جزء من المساحة الخارجية الملحقة بها، مكاناً لتجمع النساء بعد أو قبل القراءة الحسينية، بينما تدخل بعض المآتم الحسينية النسائية والرجالية منها، "الغليون" داخلها. لكن العديد من المآتم منعت اليوم وسط المآتم، لأسباب تتعلق مضار التدخين على الصحة، ورائحة الدخان الصادرة من "الغليون".

 

كما أن بعض المآتم وفي الأعوام الأخيرة، منعت "الغليون" نهائياً منها، أحد هذه المآتم هو "مآتم الزهراء" للنساء بقرية الدير، مع توقف صاحبة المآتم عن التدخين قبل عدة أعوام، لأصابتها بالـ "الربو". وكذا بالنسبة لمآتم الرجال، التي اندثرت فيها ظاهرة وجود "النارجيلة"، داخل المآتم. 

 

ولا يستعمل "القدو"، للتسلية، وسلوة للسهر، وكجالب الأنس لدى النساء فحسب، بل أن ماء القدو كانت الأمهات تستعمله في الماضي، لتسكين الألم لدى أطفالهن سواء داخل البطن أم الجلد أم الأذن، ولإسكاتهم عن البكاء، لينام بعد أشرابه لماء القدو، لساعاتٍ طويلة، ذلك لأنه يحتفظ بكميات كبيرة من مادة (النيكوتين) المخدرة، حسبما يؤكد الباحثون. ولفترة ليست بالبعيدة، وكان الناس في البحرين يستعملون ماء القدو لتسكين ألم لسعات الحشرات.           

  



أضف تعليقا

الإمبراطور سنبس من البحرين
03 يناير, 2009 04:08 ص
وبالتالي ننصح جميع المدخنات الشابات بأن يتجاوزون مرحلة الرفض الاجتماعي لتدخينهن عن طريق التدخين بواسطـة القدو ..

مـــلاحظات مهـمة :-

1) غفلت عن نقطة مهمة في هذا التقرير، هي أنه من المهام الرئيسية للقلم أن يكون أداة " لتزبيق " من زوبق متزوبق تزبقاً الأطفال و تهديدهم بالضرب بواسطة القلم

2) هنالك بعض " المقدوات " الذين يحولون للجقاير مؤقتاً، نظراً لعدم توفر القدو في المكان الذين هم فيه في حالة السفر و غيره

3) في رحلتي للعراق، لم يحتملن النسوة بقاءهم يومين في المطار دون أن يمزون ليهم مزة فقاموا بتبكير القدو في صالة مطار دبي، شاء من شاء و أبى من أبى !!

و مرتن أخرى بكروه ما أن وصلنا كربلاء رغم أن الجميع بموت ومهو قادر اشيل عمره

4) نشيد بصوت بربقة القدو العذبة وندين كل من يقول ان القدو مضر للصحة لان لو تطالعون و تركزون ما يطلع منه دخان اصلن
malth من البحرين
07 يناير, 2009 12:31 ص
تشكر الربابة على هذا التقرير الذي يخرج من صلب صلب المجتمع البحراني.. بل هو ظاهرة حيوية تفتك بنساويننا اللاتي يدخن القدو بصورة هيستيرية..


تعقيبا لما جاء برد سنبس.. بالأحرى تصحيح .. وردت لديه لفظة (تزبيق) و هي خاطئة.. لأنها (مزوبق)..

مثال..

سلوم زوبقت جعفر.. أي روعت خوفت هددت ..

هههههههههههههههههههه

nad1985 من المملكة العربية السعودية
22 يناير, 2009 02:20 م
الغالية رباب

طال غيابي عنك
اشتقت لمدونتك ولعقلك

كل ما اعرفه عن النارجيله انها تصيبني بالدوران والغثيان
هههه
تقرير مفصل رائع
اتمنى ان ينتبه العالم لمضارها التي تغافلوا عنها
عزيزتي سيكون لي حضور أخر
لا أعلم متى


صديقتك من فيروزيات قهوتي الصباحية
نادين
نادر عبدالوهاب من المملكة العربية السعودية
26 يناير, 2009 12:52 م
نعم من الظواهر التي أصبحت ملازمة للمآتم الحسينية هي ظاهرة القدو وهذه الظاهرة لها عمقها في مجتمعاتنا ..

تقرير .. جميل جداً

لكن اسمحي لي ان اختلف معك في نقطة مهمة
وهي ان القدو غير مصنف ضمن الدُخانيات الضارة بالصحة ..
كما تعودنا رؤية التحذير الصحي على جميع أنواع الدخانيات ..


رغم حالة الغثيان التي تصيبني حين اقترب من القدو لكنني سأحاول أن أحصل على تلك اللذة التي تحصل لمدمني القدو ..

ربَابْ .. دائما راقية سلم قلمك وفكرك

كضيفٍ يدخل البيوت من منافذِ مجهولة دون سابق إنذار، ويعيد ترتيب غرفه، دخلت أنت عمق قلبي العذري دون أستذان لتجده مشرعاً لك، تتربع على عروشه. مسقطاً كل المعايير، ماحياً إياها جمعيها.. جمعيها دون استثناء! حلم أنت أم حقيقة! حلم أنت أم حقيقة! مولاي، رحمتك من كل هذا البلل الذي اغرق فيه.