دوماً وبصورة لاإرادية، اترك سطراً حين أدون أي شيء، ربما لأنني أعتدت على أن يشغل حيزه ‘‘الوقت_رباب أحمد‘‘، أو لأنها مساحة مخصصة لتنفس الصعداء!
الآن، وأنا أدون عن اليوم الذي أُتخذ يوماً لحرية الصحافة _3 من مايو/ أيار من كل عام_، تستحضرني صور عدة عن حال الصحافي البحريني، اختزلها ترتيب البحرين في تقرير ‘‘فريدوم هاوس‘‘ بيت الحرية، حول حرية الصحافة في المرتبة 156 من أصل 195 دولة.
فتات صور:
حرية تعبيرا في البحرين صنفها تقرير بعثة منظمة "مراسلون بلا حدود" _المعنية بالدفاع عن حرية الصحافة_ للعام الماضي 2008 بالأفضل بين دول الخليج العربي. وتعديل لقانون تنظيم الصحافة والطباعة والنشر، أقره مجلس الوزراء يلغي العقوبات الجنائية الواردة في القانون برقم 47 لعام 2002، على معظم المخالفات الصحافية الموجودة في القانون المعمول به، ويلغي الرقابة المسبقة على المطبوعات المحلية. عشر صحفٍ دورية جميعها أهلية، تصدر في دولة لا تتجاوز مساحتها 620 كم2. جمعية للصحافيين البحرينيين، ونقابة أخرى لهم معنية بالدفاع عن حقوق الصحافيين، ومتابعة شؤونهم.
مؤشراتٍ تعيشها البحرين، ولا مزايدة عليها، لكن ما تجدر الإشارة له قبالة هذه المؤشرات، إلى أن تقرير "مراسلون بلا حدود" ذاته المذكور أعلى، وصف وضع حرية الصحافة في البحرين بـ "الهش"، وأبدئ توجسه من "دور التشريعات القمعية والضغوطات التي يمارسها المسئولون الرسميون في إجبار الصحافيين على اللجوء إلى الرقابة الذاتية"، على حد وصف التقرير. وبحسب " التصنيف العالمي لحرية الصحافة للعام 2008 " الصادر عن" مراسلون بلا حدود" أيضاً، فأن البحرين خارج قائمة الدول التي شهدت تقدماً ملحوظاً في حرية الرأي. كما أن التقرير العالمي لمنظمة مراقبة حقوق الإنسان "هيومان رايتس ووتش" للعام 2008، أكد على أن مواصلة السلطات البحرينية في الاستناد على قانون الصحافة (رقم 47 لعام 2002)، يحدّ من تغطية الصحافة للقضايا المثيرة للجدل، بما فيها الفساد الرسمي. ولن يغيب عن ناظرينا قرار وزيرة الثقافة والإعلام _على هذا الترتيب_ رقم ‘‘1‘‘ والذي حظر ويحظر بموجبه العديد من المواقع المتناولة للشأن السياسي المحلي، والمواقع الإباحية، إلى جانب حذف العديد من المواقع الإلكترونية بما فيها المدونات !
من جهة أخرى، هنالك حيثية مهمة جداً، يجب الالتفاف لها، وهي أن ما يدور في أروقة جمعية الصحافيين البحرينية، ليس إلا ‘‘تصفاية حسابات بين الأنبيا و أشباح ‘‘، ونحن للأسف الشديد أدوات هذه التصفيات بين كافة الأطراف!
ثم أن قانون الصحافة البحرينية رقم ‘‘47‘‘ يشترط للراغب في فتح صحيفة يومية، امتلاكه ما لا يقل عن مليون دينار، ومن يملكها سوى التجار، وهم بطيعة الحال، يفتقدون للمهنية.
بالياسمينِ:
عشتُ خلال الأشهر العشر الماضية حياة لم يتسن لي عيشها من قبل، أكسبتني ما لا يمكن اكتسابه من نظرة للحياة والأمور المحيطة بها، إلا في عالم الصحافة اليومية، لكنها لم تكن يوماً قادرة على أن تسلب مني ابتسامتي، مشاكستي، وأحلامي. أنها الصحافة... ‘‘السلطة الرابعة‘‘، و‘‘صاحبة الجلالة‘‘، ‘‘المدافعة عن الفعل الحر، والمعلنة عن الأخطار المحدقة بالمجتمع‘‘، رغم هذا فأن الدخول في معتركها، وإن لفترة قصيرة كفيل بأن يجعلني لا أتورع عن نعتها بـ ‘‘اللئيمة‘‘.
اليوم وبعد مشوار قصير، ليس ثمة شك عندي بأن العمل في قسم المحليات بأي صحيفة يومية في الكون، هو أشبه بطحن النفس في رحى الصحافة، إن لم تدرك ذاتك بشعرة معاوية الفاصلة بين دورانك في هذه الرحى أو تجاوزها! حدثني الرائع رشاد أبو دواد غير مرة، حين وجد في حماس الصحافي المستجد، و ووجدني ‘‘احكي سياسة‘‘، بأن علي أن أضع فاصلا وحداً بين رباب الصحافي، ورباب الإنسان... وها أنا ذا، اسعي لذلك، وتظهر لي الأيام صحة رأيه.
أخيراً، تحية لكل الزملاء في أرجاء الكون، في يوم حرية الصحافة التي ينشدون... لا في يوم الصحافة المفصلة بمقاسات أجهزة الدولة، أو بمقاسات أجهزة الأعراف المجتمعية. صحافة سيعانقها الياسمين يوماً ما، طليقة لا تمسها الأقفال الصدئة.... نواصل فيها ‘‘صلاة الكلمة‘‘.












06 مايو, 2009 12:09 ص